Wednesday, August 22, 2012

العماره فى الصحراء



الفصل الأول : أسس ومعايير التخطيط المناخى.

1- الاعتبارات الطبيعية للموقع :-
بالنظر إلى العمران بالمناطق الصحراوية المستصلحة ومدى تأثير العوامل المناخية فى تشكيل البيئة فى المنطقة والناتجة عن الإجهاد الحرارى (اختفاء حركة الإنسان بالموقع أثناء الظهيرة) ومدى تشكيل سلوكيات الموقع فالعناصر الطبيعية كالجبال الشاهقة والحرارة والجفاف وعدم وجود مسطحات خضراء أو مائية يؤثر بشكل كبير فى الموقع وتشكيله واقتصادياته فالموقع فقير جدا بحيث لا يمكن أن نتوقع الحصول على الطاقة السريعة لتشغيل أجهزة تكييف ومن هنا أهمية استخدام أسس التخطيط الحضرى للموقع بحيث يناسب النمو العمرانى والبيئة الطبيعية والمناخية.
فهناك اعتبارات أساسية فى تشكيل الموقع وهى تناسبه مع البيئة المحيطة مناخيا وشكل الموقع الجبلى والصحراوى, فالتخطيط الطبيعى للمنطقة ينبغى أن يعالج الإجهاد الحرارى للموقع والذى يقودنا إلى تعديل المناخ الحرارى الشديد الحرارة والجفاف.

2- سلوكيات الموقع :-
للصحراء خصائص معينة من حيث وجودها فى وسط مناطق جبلية صحراوية والتى يراعى وضع أسس تخطيطية للموقع بناء عن البيئة الطبيعية المحيطة بالموقع, ومعرفة أماكن الاستقرار للعرب وللبدو بالمنطقة, وهناك أساسيات ضرورى وجودها بالموقع قبل وضع معايير تصميم وتخطيط للموقع, فالأسس التصميمية للموقع تشمل :
-        صلاحية المنطقة كمناطق إسكان.
-        توافر مصادر المياه للاستخدام اليومى.
-        سهولة أنظمة الطرق والاتصالات للمنطقة بالمناطق المحيطة.
-        وجود مصادر للعمل والرزق لجزء من سكان المنطقة من البدو (فى السياحة, العمل بالاستراحات أو مع بعثات التعدين والتنقيب, مجالات الرعى).
-        توفير مناخ صحى ملائم للمعيشة والعمل سواء لسكان أو زوار المنطقة.
وأصبح الأساس الأخير وهو توفير المناخ الملائم للنسيج العمرانى غير متحقق نظرا للعوامل المناخية والطبيعية القاسية والتى ينبغى أن تراعى بدقة عند تخطيط وتنمية الموقع.
أولا : التحكم المناخى من خلال تخطيط العمران بالموقع
يعمل التخطيط الحر والمفرود على تعرض مكونات النسيج العمرانى كالمساكن والشوارع والممرات إلى قدر كبير من مؤثرات البيئة الخارجية فأشعة الشمس المباشرة أو المنعكسة أو الأتربة والرياح, ولذلك فأنه من المناسب حيث البيئة الصحراوية, اللجوء إلى الأنماط التخطيطية المدمجة وذلك يهدف إلى تقليل تعرض النسيج العمرانى للظروف المناخية الخارجية.

1- التخطيط المدمج
التخطيط المدمج أساسى فى المنطقة الصحراوية الحارة الجافة حيث أمه يقلل من أطوال الطرق والممرات وفى ذلك تظهر أهمية ممرات المشاة المسقوفة مع توفير الحماية الطبيعية للمشاة من أشعة الشمس المباشرة أو الحرارة بالإشعاع أو الوهج الشمسى أو من الأتربة والرياح, وتعمل الخطوط المنكسرة لممرات المشاة والمكونة من متتابعات فراغية مختلفة الشكل على عدم تشجيع حركة الرياح داخلها, علاوة على توفيرها للظلال.

2- تكتل المبانى والتفريغ فيها بالأحواش
من أهم الأسس التخطيطية للمناخ الجاف الحار وذلك بقصد توفير أكبر قدر من الظلال والإضاءة والتهوية, ولتفادى تأثير المناخ, كما وأن التفريغ بالأحواش لمحاولة عمل بيئة داخلية رطبة بعيدا عن البيئة المناخية الخارجية الجافة الحارة، شكل (136)
3- التصاق كتل المبانى مع بعضها فى صفوف متراصة
التصاق وتشييد المساكن مقابلة ومناظرة لبعضها وتمثل مجموعة المساكن المشيدة والمناظرة لبعضها مجموعة أو تكوين لمجتمع صغير ليتدرج إلى مجتمع الحى. والهدف من ذلك هو عدم تعريض واجهات المبانى للعوامل الجوية مع توفير الفراغ اللازم داخل الكتلة للتهوية والإضاءة (بالحوش) وينتج عن ذلك اتجاه الحياة للداخل حول الصحن وليس للخارج على البيئة الجافة الحارة، شكل (137).
4- التوجيه للداخل بالنسيج العمرانى
تخطيط الموقع هو تشكيل البيئة العمرانية لتخدم وتلائم الاحتياجات الإنسانية لزوار المكان، ولكى يوفى التخطيط بالاحتياجات المناخية للمنطقة كمنطقة صحراوية جافة وحارة, ولتعديل مناخ المنطقة يراعى محاولة توفير مناخ أو بيئة أخرى داخلية ذات درجات حرارة أقل, ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التوجيه للنسيج العمرانى نحو الداخل من خلال أفنية داخلية لإعطاء بيئة مناخية ذات راحة حرارية بالإضافة إلى إعطاء الخصوصية داخل التشكيل العمرانى،
الصحن :
يعتبر الصحن من بديهات عناصر التصميم فى هذه النوع من العمارة, الفناء أو الصحن يتواجد فى كل وكافة المبانى على السواء لإعطاء الخصوصية فى فناء المسكن والمسجد والمدرسة وفناء الحى السكنى، شكل.

-        تخطيط مدمج مع أقل تعريض لواجهات النسيج العمرانى.

-        تكتل المبانى والتفريغ فيها بالأحواش ( أفنية داخلية متنوعة المساحة لإعطاء بيئة داخلية رطبة مع الخصوصية المعيشية والأنشطة).
-        أغلب الفتحات موجهة نحو الفناء الداخلى.
-        التوجيه للفتحات الخارجية نحو الشمال والجنوب مع اتجاه الهواء المرغوب.
-        ممرات مشاة مظللة ومسقوفة لتوفير الظلال بداخل النسيج.
-        توجيه الشوارع الرئيسية نحو الشمال والجنوب والشوارع الثانوية نحو الشرق والغرب.
ثانيا : توجيه العمران بالموقع  Site orientation
يلعب التوجيه الشامل للنسيج العمرانى بالمنطقة الصحراوية دورا كبيرا ليس فقط فى التقليل من وطأة المناخ الحار الجاف ولكن من حيث توفر العناصر الطبيعية للإنسان بالموقع. فتشكيل أحزمة خضراء حول النسيج العمرانى بالموقع لتحميه ولتقلل من سرعة الرياح الحارة المحملة بالأتربة, بالإضافة إلى ذلك ساعدت هذه الأحزمة الخضراء على تبريد وترطيب الهواء داخل النسيج العمرانى. إن أهم عنصر طبيعى يساعد على التأثير على مناخ  المنطقة الصحراوية هو دخول الهواء المرغوب داخل النسيج وذلك بعد تنقيته وترطيبه من خلال مروره على التشجير والخضرة وكذلك من خلال مروره على مسطحات مائية لزيادة نسبة الرطوبة فى الهواء الجاف. والتوجيه الشامل للموقع الصحراوى نحو الشمال والشمال الغربى حتى يستقبل الهواء المرغوب وبالتالى يقلل من شدة الإشعاع الشمسىومن هنا اعتبارات التوجيه للنسيج العمرانى كله على محور الشمال والجنوب وإعطاء إمكانية تلاصق الوحدات أو المبانى فى صفوف متراصة لتكون واجهاتها نحو الشمال والجنوب والتصاق المبانى من الشرق والغرب تساعد على تقليل تعرض واجهات المبانى للوهج الشمسى فى فترات الشروق والغروب، 
والتشجير والمسطحات المائية ليست فقط للتقليل من الجفاف وتعديل درجات الحرارة ولكنها أيضا تخلق صفات بصرية جديدة ورؤية بصرية لتنسيق الموقع.
والاعتبارات الأساسية لخفض الوهج الشمسى داخل النسيج العمرانى يكون من خلال رى مسطحات الحشائش الخضراء GRASS أو المزروعات, الأشجار TREES والمساعدة على خفض درجة حرارة الرياح والهواء قبل دخولها النسيج العمرانى، 

الخلاصة
ومن هنا (أسس التخطيط للتحكم فى درجة الحرارة, الرطوبة النسبية). استخدام التشجير والمسطحات المائية على حدود الموقع الشمالية والشمالية الغربية لتكون فى اتجاه الرياح الجافة الساخنة لتؤثر فى تعديل المناخ داخل النسيج العمرانى بالمنطقة. وخلال رى المزروعات والتشجير تنخفض درجة حرارة الهواء المار فوقها ويزيد من رطوبة الهواء ويقلل الجفاف بالمنطقة (حيث الجفاف ناتج عن المناخ الصحراوى وبعد المنطقة عن المسطحات والمجارى المائية مثل البحر الأحمر, ونهر النيل ووقوع المنطقة فى قلب الصحراء الشرقية).

ثالثا : عدم وضع المنشآت فى اتجاه حركة مياه السيول وتوجيهها إلى خزانات أرضية
ارتفاع نسبة البخر والناتج عن الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة مع الانخفاض فى نسبة الرطوبة تخلق مشاكل متعددة تحتاج إلى معالجات خاصة, فارتفاع نسبة البخر يؤدى إلى ازدياد نسبة الأملاح فى التربة الرملية وفى الصخور وبالتالى عدم قابليتها لامتصاص مياه الأمطار, فتؤدى إلى السيول.
فبالرغم من ضآلة كميات الأمطار فى الصحراء الغربية الجافة الحارة بل شبه انعدام الأمطار, إلا أنها يمكن أن تسقط بكميات غزيرة جدا وفى أوقات قصيرة الأمر الذى قد يسبب هلاك منشآت المنطقة بل يمكن أن يسبب مشاكل جسيمة فى المناطق العمرانية فى الموقع, ذلك إذا لم تخضع السيول للسيطرة الكافية مما يستلزم معرفة اتجاهات حركة السيول بالمنطقة، شكل (142).
فيمكن الاستفادة من مياه السيول من خلال توجيه حركتها بجعلها تتدفق نحو الساحات والحدائق الخضراء بالنسيج العمرانى مما يساعد على ازدهار المزروعات فى تلك المناطق. ربما وقوع منطقة الشيخ الشاذلى فى المنطقة المتوسطة يجعلها فى اتجاه قوة دفع السيول (حيث المنطقة فى مواجهة ميول الجبال حولها)، 
ويمكن توجيه مياه السيول إلى الخزانات أرضية مما يساعد على إمكانية الاستفادة منها فى الزراعة والتشجير فيما بعد.
-        اتجاه حركة السيول مع اتجاه الطريق الرئيسى المؤدى إلى المزار الدينى والسياحى.
-        مراعاة عمل أنظمة الصرف تتحمل حركة مياه السيول.
-        توجيه مياه السيول إلى خزانات أرضية وإلى أماكن المزروعات والتشجير بالساحات الخضراء والأفنية العامة والخاصة.
رابعا تخطيط  الشوارع
البديل الأول:
نسيج الشوارع المتعامدة فى (1) و(2)
على الرغم من تعرض نسيج الشوارع المتعامدة لأعلى إشعاع شمسى خلال الشوارع المستقيمة والمتعامدة ولكنها أيضا تقلل من استقبال الإشعاع الشمسى بسبب التوجيه المائل ب 45 درجة مع اتجاه الشرق والغرب مما يؤدى إلى الحصول على كميات وفيرة من الهواء المرغوب من اتجاه الشمال والشمال الغربى وهى اتجاه الريح السائدة مما يخفض من درجات الحرارة بنسيج الشوارع.
البديل الثانى:
نسيج المبانى الضيقة المتعرجة فى (1) و(2)
تعرج وعدم استقامة وضيق الشوارع يعمل على استقبال أقل قدر من الإشعاع الشمسى كما ويقلل من تأثير حدوث رياح محملة بالأتربة, ويزيد من كميات الظلال ويعد الطرقات والشوارع والمناطق المفتوحة فى النسيج العمرانى بالبرودة اللازمة لتحقيق الراحة الحرارية للإنسان فى المناطق الجافة الحارة.
البديل الثالث:
نسيج الشوارع متعامدة أو غير متعامدة (1) و (2)
شكل (144) الحلول التخطيطية لتشكيل نسيج الشوارع بالمناطق الحارة وبدائل الحلول
الشوارع الغير متعامدة تعطى تهوية مفتوحة للمنطقة إذا ما وضعت المبانى متراصة كما فى وربما يقلل من تأثير الهواء المحمل بالأتربة من الجنوب, والعناية بنسيج الشوارع ونسيج المبانى هام للمناطق الجافة الحارة فالمبانى ذات الدورين المغلقة من الخارج والمفتوحة على الداخل على الفناء أو الحوش السماوى سوف تزيد من الظلال وتقلل من الإشعاع والوهج الشمسى وتعطى التهوية الجيدة للنسيج العمرانى وبالتالى نصل إلى التصميم المناخى المناسب للمنطقة الجافة الحارة، شكل 
الحل المقترح لنسيج الشوارع بالمنطقة ( تقييم البديل الثانى )
البديل الثانى:
ومن البدائل المناسبة لتحقيق أكبر قدر من الظلال والتهوية الجيدة للنسيج العمرانى بالمنطقة الجافة الحارة, أضف ضيق الشوارع وتعرجها بروز المبانى لحماية المشاة من العوامل المناخية وعدم استقامة الشوارع تفاديا لأن تصبح أنفاق للرياح, كذلك عدم استقامة الشارع لمختلف العوامل البصرية (منع الملل, الخصوصية, الطمأنينة, المقياس, المفاجأة, تغيير الصورة وعمل رؤية vista  للعناصر ذات الأهمية)
من تخطيط الشوارع للمناطق ذات الأجواء الجافة الحارة يستلزم أن تكون الشوارع ضيقة ومتعرجة ذات المنظر المقفل مما يجعل الجزء من الشارع المغلق المنظر وكأنه الصحن (مثل المبنى ذو الصحن) الذى يترسب فيه الهواء البارد ليلا وعندما يأتى الصباح فإن الهواء المار فوق المنطقة لا يكتسح هذا الهواء الرطب, بعكس ما يحدث فى التخطيطات الحديثة للمدن ذات الشوارع المستقيمة الواسعة. وقد يقال ولكن ما العمل ؟؟ وعندنا السيارات التى تحتاج إلى الشوارع المستقيمة العريضة والرد هنا أن هناك حلول تخطيطية تسمح بالفصل بين طرق المشاة وطرق السيارات بحيث يقلل من حركة السيارات بالأحياء داخل النسيج العمرانى مما يؤدى إلى:-
-        تقليل مساحات الطرق الإسفلتية ذات النسبة العالية فى امتصاص الإشعاع الشمسى وانعكاساته على النسيج العمرانى.
-        بتحقيق الوفر فى استهلاك السيارات بما لا يقل عن 50% وذلك من خلال عمل الشوارع الداخلية مقفلة ومتصلة بشوارع دائرية حول الحى فلا تخترق السيارات شوارع المشاة.
ذلك أن العصر الحديث أدى إلى متغيرات كثيرة أهمها:
-        دخول السيارة الطرق والأزقة أصبح ذات صعوبة.
-        نتيجة اتساع الشارع لحركة السيارة أدى إلى تقليل كميات الظلال وبالتالى أصبحت الأهمية التالية هى العناية بتوجيه المبنى للحصول على حركة هواء تؤدى إلى خفض درجة الحرارة.
خامسا : استخدام فكرة الأسواق المغطاة فى النسيج العمرانى
استخدام الأسواق المغطاة بالنسيج العمرانى بالمنطقة مما يخفض من درجات الحرارة بداخل النسيج العمرانى. كما أن استخدام التغطية بالشارع التجارى مع توفير الفراغات المفتوحة على السماء من وقت لأخر لتفادى الملل فى المنطقة التجارية, وتغبيرا عن تغيير نوعية التجمع التجارى لتمثل تجارة معينة. إن استخدام التشجير والمسطحات المائية داخل الفراغات المفتوحة داخل السوق أو داخل الساحات يؤدى كذلك إلى خفض درجة الحرارة بالنسيج العمرانى للمنطقة الجافة الحارة ويعطى جو مختلف مناخيا عن البيئة الخارجية الصحراوية الحارة.
أضف إلى ذلك أن استخدام البواكى المغطاة بالقباب فوق ممرات المشاة يزيد من كميات الظلال ويحقق الراحة الحرارية للإنسان داخل النسيج العمرانى،



سادساً: انسجام الطابع المعمارى للبيئة فى الألوان ومواد الإنشاء
يراعى أن تتميز البيئة العمرانية بالمنطقة الصحراوية الجافة الحارة بالانسجام فى الألوان ومواد البناء حيث تتميز باستخدام المواد فى طبيعتها, الحجارة بلونها والمشربيات أو الخشب بلونه البنى, الخضرة بلونها الأخضر، 
من هذا المبدأ وهو استخدام المواد فى طبيعتها جاء المفهوم من الانسجام فى الطابع, والطابع نابع من الوظيفة والنشاط الذى يؤدى فيه،

سابعاً: التحكم المناخى من خلال التنسيق المعمارى للموقع
إن التحكم المناخى فى البيئة الخارجية للمنطقة يتطلب وضع التفاصيل للفراغات الخارجية, إلا أنه من الصعب الوصول إلى تعديل المناخ الخارجى بالموقع فى فترة وجيزة أو تكلفة قليلة, فتحقيق مثل هذه النوعية من تفاصيل الفراغات الخارجية لا يتأتى إلا بتوجيه اهتمام كبير جدا لتفاصيل هذه الفراغات الخارجية. والتنسيق للمناطق الصحراوية نوعين:
- التنسيق الطبيعى  Natural Landscape
تأثير الرياح المحملة بالرمال تكون من الأشياء الغير مستحبة لحياة الإنسان فى الأرض, حيث أنها تؤذى عين وفم وجسم الإنسان, فالرياح المحملة بالأتربة تعتبر إحدى العناصر الموجودة فى البيئة الطبيعية والتى ينبغى على المخطط مراعاتها فى أعمال التخطيط والتصميم فى هذه المنطقة, كما وأن نوع وكمية المزروعات ذات أهمية فى المناطق الصحراوية الجافة الحارة.

- التنسيق المصنوع من الإنسان  Man-mad Landscape
وذلك مما يضيفه الإنسان من تنسيق إلى البيئة الطبيعية الموجودة بالموقع, فيراعى المخطط أن التنسيق يتم فى منطقة جافة حارة لها نوعية خاصة من المزروعات والتشجير تتحمل جفاف البيئة وقلة المياه. فالإنسان ليس فقط يبنى المنشآت والعمران ولكنه مسئول أيضا عن تنسيق البيئة المحيطة من مزروعات وتشجير وحشائش وأنواعها, ز ما لذلك من تأثير مناخى على البيئة الداخلية والخارجية بالموقع والمبنى، شكل
أما الخضرة  Vegetation خاصة الأشجار Trees هى إحدى أفضل وسائل التحكم فى الإشعاع الشمسى وهى عنصر هام فى السيطرة على الإشعاع الشمسى فى المناطق الجافة الحارة،
والتشجير يعطى هذا التحكم من خلال أربعة طرق
-        المنع – الحجب للإشعاع الشمسى  Obstruction
-        الامتصاص للإشعاع الشمسى  Absorbtion
-        الانعكاس للإشعاع الشمسى Reflection .
-        الإشعاع للإشعاع الشمسى  Radiation .

ويلاحظ أن درجة الحرارة لا ترتفع حول المناطق المحيطة بالتشجير والزراعة حيث أن التشجير يتسبب فى الآتى:
1-    امتصاص نسبة 2/3 من الإشعاع الشمسى الساقط عليه من خلال عمليات التمثيل الضوئى والبخر فى النباتات.
2-    يقوم النبات بانعكاس 1/3 من الإشعاع الشمسى الساقط عليه.
3-    الراحة Rest تختزن بداخل النبات نفسه وكذلك الأرض أسفل النبات حيث تتولد الرطوبة للنبات والتشجير.
فيمكن للنباتات والتشجير أن تلقى الظلال فوق نفسها وعلى بعضها من ذلك يمكن الحصول على شدة وكثافة للظلال والتى تؤدى بالتالى إلى خفض درجة الحرارة فى منطقة الظلال, وكذلك الحصول على عدة طبقات من الظلال.
تكتل وتلاصق التشجير والمزروعات حول المبنى
وبجانب استخدام النباتات والتشجير فى التحكم فى الإشعاع الشمسى والتوهج يمكن أيضا استخدام عناصر تنسيق الموقع الأخرى مثل استخدام البرجولا pergolas ومنشآت الخيمة Tent Structure ....الخ كوسائل لخلق فراغات مظللة بالموقع للوصول إلى تعديل المناخ.
الأسلوب التصميمي للتشجير حول مبنى بالقرية المستحدثة
-        يراعى استخدام الأشجارTrees تبعد عن الواجهة الجنوبية بحيث تكون زاوية سقوط الإشعاع فى الصيف تغطى سقف المبنى بالظلال اللازمة لخفض درجة حرارة سقف المبنى العنصر الرئيسى والأساسى والمعرض لأعلى نسبة إشعاع.
-        كما يراعى استخدام الشجيرات Shrubs فى أماكن الواجهة الشرقية حيث من
8 – 10 صباحا يكون شدة الإشعاع الشمسى لم تصل إلى أعلى درجاتها, كما وأن وضع الشجيرات فى الواجهة الجنوبية يقلل من انعكاسات الإشعاع الشمسى.
-        استخدام الحشائش Ground Covers فى المسطحات أمام الواجهة الشمالية يساعد على خفض درجة حرارة اتجاه الهواء المرغوب قبل دخوله إلى المبنى.


الفصل الثانى: أسس ومعايير التصميم المعمارى ( المناخى )

1- استخدام فكرة المبنى ذو الصحن – التوجيه للداخل – الخصوصية
من أساسيات التصميم المعمارى للبيت فى المناطق الصحراوية الحارة الجافة هو المبنى ذو الصحن, حيث يكون الانفتاح على الداخل على الصحن, وليس على الخارج على الشارع, وبالإضافة إلى الاتجاه للداخل الذى يحقق البيئة الداخلية الرطبة ويعطى الصحن الخصوصية.
والمبنى ذو الصحن أو الفناء يعمل كمنظم لدرجة الحرارة, إذ أن الهواء المار بأعلى المنزل لا يدخل إلى الصحن ويخلق دوامات فى حيزه, ولا يتبادل الصحن الهواء مع الخارج سوى فى الليل حيث تنخفض درجة الحرارة فى الطبقات العليا بما لا يقل عن 16°م, خاصة فى منطقة الدراسة ذات المناخ الصحراوى الحار الجاف وذات الفروق الكبيرة فى درجات الحرارة بين الليل والنهار, فيترسب الهواء الساخن الذى يصعد إلى الخارج ومن هنا يعمل المبنى ذو الصحن أو الفناء كمنظم لدرجات الحرارة وذلك من خلال بحوث دانيال دنهام
فى أوربا
ومن خلال أبحاث تمت فى مصر وجد أن البيوت ذات الفناء تقل فى درجة حرارتها بمقدار
5 درجات عن المنزل بدون فناء. وخلال هذه الأبحاث أثبتت الدراسات ملاءمة المبنى ذو الصحن للمناطق المناخية الصحراوية ذات المناخ الحار الجاف, هذا إلى جانب تحقيقه لمزايا اجتماعية فى تأكيد الخصوصية واحترام الجيرة وتوفير الهدوء والسكينة بالإضافة إلى الجمال النابع من إيجاد وحدة الفراغ الرئيسى المسيطر الذى تتجمع حوله كل أجزاء المبنى 
The most dominate space  ولقد عبر المعمارى حسن فتحى عن رأيه عند تحليله للفناء الداخلى كعنصر معمارى هام فى مقالة عن (التصميم والبناء حسب التراث العربى) فقال :
(لقد شمل تصميم البيت العربى على الفناء الداخلى الذى تطل عليه معظم فتحات البيت وجعل الحوائط الخارجية شبه صماء لحماية البيت من عوامل المناخ وتقلبات الجو, كما اشتمل على نافورة مياه, وفى كثير من الأحيان على شجرة ذات ظل وفير ويرجع ذلك إلى عوامل تاريخية قديمة نتجت من تأثير الصحراء عندما شرع الرجل العربى فى إقامة مسكن دائم لنفسه, فقد كانت خبرته مع الطبيعة خبرة مريرة لأن سطح الأرض والمظاهر الطبيعية كانت عدوا قاسيا ومتوهجا بالنسبة للرجل البدوى لذلك فهو لا يجد سلوى فى فتح مسكنه على الطبيعة الخارجية ووجد أن السماء عنده هى المظهر الرحيم الوحيد من مظاهر الطبيعة فهى نقية نظيفة تبشره بتلطف الجو فعمل للاستمتاع بها قدر المستطاع فكانت الوسيلة التى تحقق هذا الهدف هو الفناء الداخلى, حيث يكون البيت عبارة عن مربع أجوف من الداخل فى صورة فناء داخلى وحوائطه الصماء الخارجية بلا نوافذ تقريبا من الخارج ويمكن منه التطلع إلى السماء ويصبح هذا الفناء هو نصيب المالك الخاص من السماء, ويجلب هذا الفراغ المحاط بحجرات مسكنه فى أحسن الأحوال شعورا بالهدوء والأمان لا يمكن لأى عنصر معمارى آخر أن يجلبه, بينما تبدو السماء فى كل حالة كما لو كانت منجذبة ومتألقة مع المسكن بحيث يستمد البيت دائما مقوماته الروحية من السماء).
وأن الصفاء ليس وهما وليس بعملية رمزية مفتعلة ولكنه حقيقة يحس بها كل من يدخل المسكن العربى
هذا الفناء أصبح هو نقطة ومركز الرؤية لغرف المبنى حوله, وهو وسيلة لربط البيئة الداخلية للغرف بالبيئة الخارجية المهيئة بالظلال والتشجير والهواء النقى (ربط واتصال الفراغ الداخلى بالخارجى ولكن خلال الأفنية والأحواش). فالفناء أو الحوش الداخلى هو بيئة جديدة للمبنى بها التشجير والظلال والهواء النقى ذات السرعة الهادئة وكذلك الإضاءة, والاتصال الروحى للحوش بالسماء ذات تأثير كبير فى منطقة المزار الدينى والسياحى.
فالحوش الداخلى يمد سكانه بالبرودة ليلا فى فراغ المعيشة أو فراغ النوم والراحة من خلال المحافظة على درجة حرارة الحوش الداخلية وعدم إعادة إشعاع أو انتقال البرودة من الحوش مرة أخرى إلا ببطء شديد جدا, وهذه الخاصية من الخصائص الهامة للحوش الداخلى Courtyard , مع احتفاظ الحوائط الداخلية للحوش بدرجة حرارتها لمدة كبيرة من النهار. وخاصية المحافظة على درجة البرودة بالحوش ناتجة عن كمية الظلال بالحوش من التشجير أو النباتات وكذلك من التشكيل الفراغى للحوش والوظيفى من كونه عنصر تبريد طبيعى وداخلى بالمبنى،
أضف إلى ذلك ما للفناء الداخلى من تأثير التهوية العابرة  Cross-Vent من خلال فتحات كبيرة بالفناء الداخلى, مما يؤدى إلى حدوث التهوية العابرة خلال البيئة الداخلية بالمبنى وأصبح الفناء أو الحوش الداخلى من الأماكن المرغوبة والمحققة للراحة الحرارية (من خلال التشجير والظلال والهواء النقى)


والذى يمارس بداخله أنشطة مختلفة بعيدا عن البيئة الخارجية للمبنى ذات الرياح الساخنة المتربة والغبار وحيث سطح الأرض حول المبنى ذات الإشعاع والانعكاس الشمسى على واجهات المبنى الخارجية, وأصبح الصحن اليوم ليس له الوظائف الاجتماعية المستخدمة قديما إنما استخدامه أساسا اليوم كمعالجة مناخية للحصول على التهوية وخفض درجات الحرارة داخل المسكن, أما النواحى الاجتماعية والعادات والتقاليد فقد اختلفت اليوم، فيتم النوم فى الحوش فى المساء صيفا وفى النهار فى فصل الشتاء وذلك يدل على أن الحوش مناسب وسهل فى إعطاء الراحة الحرارية للإنسان حيث يكون دافئ فى الشتاء وبارد فى الصيف بدون أى استخدامات للأنظمة الميكانيكية
و لكن ما هو تشكيل أو شكل الفناء ... وما هى نسب هذا الفناء أو الحوش والمناسبة للمناخ الصحراوى الجاف الحار. وتوضح الأشكال التالية بدائل مختلفة للأفنية ومدى تأثير ذلك على شكل الرياح وحركة الهواء الناتجة حول المبنى وفوقه وكذلك داخل فراغ الحوش السماوى نفسه
ومن الأهمية المحافظة على نسب الطول والعرض للفناء بحيث تكون أقل من مرتين ارتفاع الفناء (لأن ذلك يزيد من كمية الظلال ويحمى من الرياح الشديدة وبالتالى يخفض من درجة الحرارة ويؤدى إلى تنقية الهواء من الغبار والأتربة).
2- استخدام الماء والخضرة واستغلالها مناخيا – التشجير فى الصحن أو الفناء
كعنصر أساسى فى التصميم  وجود الماء والخضرة فى الأفنية الصغيرة داخل المبانى, وكذلك فى الساحات والأحواش والأفنية العامة داخل النسيج العمرانى. الأشجار والنباتات هى أبسط الطرق لإمداد المنطقة بالظلال وحماية المبانى من الإشعاع الشمسى. غطاء العشب الأفقى أكثر تأثيرا ضد الإشعاع الشمسى العمودى ومفضل الاستخدام فى الاتجاه الشمالى والجنوبى. أما النباتات والأعشاب الرأسية (الأشجار) فهى محدودة للفراغات ومفيدة أكثر فى تكوين الظلال أضف أن وجود المياه فى الحوش وإحداث عمليات البخر والتبخير للماء مما يرطب الهواء فى الصحن ويكون ذات تأثير فى تعديل درجات الحرارة.

استغلال عنصر الماء مناخيا من خلال السلسبيل:

ومن وظائف السلسبيل كونه يزيد من نسبة الرطوبة فى الهواء من خلال إضافة رذاذ الماء إلى الهواء، - استغلال أسطح المبانى – كمناطق مفتوحة 

( حديقة السطح )
إن استخدام أسطح المبانى بالمنطقة كمناطق مفتوحة أو كحديقة للسطح وعمل التكعيبات المشجرة ومدى فائدتها فى حماية المبنى من الإشعاع الشمسى الشديد الحرارة فى فصل الصيف وكذلك فى زيادة كميات الظلال فوق سقف المبنى.
المناخ واختلاف الفصولSeasons & Climate
فى الصيف: يتم استعمال السكان للأدوار السفلى فى المنزل مثل الدور الأرضى – الفناء أو الصحن الشارع أو الحارة مغطاة ومحمية من الشمس بالإضافة إلى استعمال السطح حديقة علوية وكحماية مناخية.
فى الشتاء: يتم استعمال السكان للأدوار العليا حيث ترتفع درجة حرارة الأدوار العليا لقربها من الشمس. بالإضافة إلى أن الأدوار السفلية فى الشتاء تزداد برودة من باطن الأرض.
فمع اختلاف المناخ خلال الفصول المختلفة فى المنطقة وكذلك خلال اليوم الواحد نظرا للفروق الكبيرة بين درجات الحرارة بين الليل والنهار, وتكون حديقة السطح من الأماكن المرغوبة الاستخدام فى فصل الشتاء وكحماية مناخية للسقف النهائى للمبنى من الإشعاع الشمسى الشديد خلال فصل الصيف.
4- فكرة تكييف الهواء باستخدام ملاقف الهواء ( بالطرق الطبيعية )
باستخدام ملاقف الهواء داخل القاعات وقاعات الاستقبال والمعيشة بطرق طبيعية ومناسبة اقتصاديا وذلك بترطيب وتخفيض درجة حرارة الهواء الداخلى، الشكل (160).
والملقف: هو عنصر يوضع فى منطقة عالية ويوجه تجاه الرياح المرغوبة ويكون فى أعلى نقطة بالسكن ويعمل على سحب الهواء وتوجيه إلى الغرف الداخلية بالمسكن كما ويلاحظ أن فتحة الملقف تكون صغيرة لزيادة سرعة الهواء الداخل (حيث كلما قل قطاع الفراغ كلما زادت سرعة الهواء)وسقف الملقف يكون مائل ليعمل على تجميع الهواء المرغوب.
و أسلوب استخدام الملاقف فى اتجاه الرياح هو إحدى العناصر الهامة فى تكتيك التبريد الطبيعى للمبنى والمستخدم أساسا للمناطق الجافة الحارة.
وذلك للحصول على هواء يمر داخل الملاقف ويتم تبريده قبل دخوله إلى الفراغ الداخلى للمبنى عن طريق وضع مياه أسفل الملقف تعمل على تبريد الهواء وترطيبه ويدفع الهواء البارد إلى الحوش الداخلى فيزيد من رطوبته. وهناك استخدامات لمواد مثل الحصير المبلل أو الأوانى الفخارية وذلك للمساعدة على زيادة ترطيب وخفض درجة الحرارة وإضافة الرطوبة للهواء
الجاف
6- استخدام فكرة المداخل المنحنية كحماية مناخية فى المناخ الصحراوى

استغلال فكرة المدخل المنكسر فى هذا النوع من العمارة – العمارة الصحراوية للمناخ الجاف الحار, وذلك بغرض تفادى تأثير عوامل المناخ من رياح محملة بالأتربة وحارة, بالإضافة إلى تحقيق الخصوصية وعزل الضوضاء عن الخارج.


7- استخدام العقود فى الممرات والبواكى المظللة
يراعى أن تكون أغلب الحوائط مظللة سواء عن طريق عمل عقود وبواكى حول المبنى التى بدورها تساعد على التأثير بالبرودة حول المنشآت. فالبواكى Arcades تمد المبنى والمنشآت بالظلال للحوائط مع استعمال البياض المقاوم لانتقال الحرارة كما ويكون مادة عازلة للحرارة والبرودة. وعندما نستخدم العقود والقبة والقباب فوق البواكى والممرات بالمناطق المفتوحة فتعطى بالظلال وتخلق جو مريح ومنطقة مريحة حول المبانى, فالبواكى والآرشات للممرات والأفنية الصغيرة فى النسيج العمرانى ذات أهمية عظمى فى تحسين الأجواء الصحراوية الحارة الجافة
8- خط القطاع الخارجى للمبنى تزداد بروزاته كلما زاد الارتفاع للأدوار
من الملامح المعمارية الهامة وهو الخط الخارجى للقطاع الذى يكون تشكيل المبنى من الخارج, وخط القطاع يحد جانبى الشارع وفى هذا القطاع تزداد لبروزات تدريجيا من الأدوار السفلى إلى الأدوار العليا الأمر الذى يساعد على تظليل جوانب المبانى وزيادة الانتفاع بالفراغ العلوى للشارع, هذا الخط ظهر نتيجة لتفاعل العوامل البيئية ة الاقتصادية والاجتماعية. ومع محاولة تحقيق خصائص القطاع فى البروزات يزيد من كميات الظلال على المبنى وبالتالى يساعد فى خفض درجة الحرارة لمواد البناء المستخدمة فى المبنى بالحوائط الخارجية
9- توجيه المبنى نحو الشمال الغربى
وتوجيه المبنى بالمنطقة يعتمد أساسا على اتجاه الرياح المرغوبة وعلى الفتحات المتقابلة, من هنا كان لعملية توجيه المبنى أهمية عظمى للإنسان فأصبح التوجيه الأمثل هو الذى يمكنه حل المشاكل الخاصة بتوفير الراحة الحرارية للإنسان باخل المبنى فى المنطقة الصحراوية ذات المناخ الجاف الحار ويكون التوجيه مثاليا إذا ما خفض من درجة حرارة البيئة الداخلية والتقليل من درجة الإشعاع الشمسى.
والتوجيه له اعتبارات وأسباب وهى:-
-        للحصول على التهوية المرغوبة والمناسبة.
-        لرؤية منظر جيد من خلال زجاج الفتحات.
-        التوجيه فى اتجاه بعيدا عن الضوضاء.
-        التوجيه لرؤية طبوغرافية الموقع أو التشجير.
-        للحماية من المناخ الغير المرغوب.
-        التوجيه لتحقيق خصوصية مطلوبة.
والتوجيه للمبنى له تأثير على البيئة الصحراوية للمبنى حيث يؤثر التوجيه فى عنصرين هما:
-        الإشعاع الشمسى ومدى تأثيره على الحوائط والغرف المعرضة له.
-        التوجيه يؤثر على مشاكل التهوية ومدى العلاقة بين الرياح المستحبة والتوجيه.
ويوضع الاعتبارات السابقات (تأثير الشمس على حوائط المبنى + التهوية والرياح) من ضمن متطلبات التوجيه.
ومن هنا اعتبارات التوجيه للمبنى فى منطقة الدراسة الجافة الصحراوية الحارة أساسه توجيه حرارى للمبنى للحماية من الإشعاع الشمسى الشديد, وعمليات التوجيه للمبنى فى المنطقة أساسها الحصول على الراحة الحرارية لشاغلى ومستخدمى المنشآت سواء البدو أو زوار وسياح المنطقة مع عدم التركيز على الاعتبارات الأخرى بصورة كبيرة.
ومن خلال أقصى زوايا سقوط للإشعاع الشمسى فى منطقة الدراسة ( فى الصيف 86 درجة, فى الشتاء 43 درجة) واتجاه الرياح السائدة (الشمالية) وجد أن :
-        منطقة الواجهة الجنوبية تكون ( دافئة شتاءا, شديدة الحارة صيفا ).
-        الواجهة الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية ( بارد شتاءاً, حارة صيفا ).
-        الواجهة الشرقية, الغربية ( حار صيفا, بارد شتاءاً ).
فخلال العام هناك ثلاث شهور باردة (ديسمبر إلى مارس), ثلاث شهور حارة
(يوليو إلى سبتمبر).
فيلاحظ عند التوجيه للشمال الغربى (بزاوية 30 درجة من الشمال) أن شروق الشمس فى الصباح يكون تأثيره أقل حراريا على المبنى منه عند الغروب (حيث أن المبنى فى الصباح يكون درجة حرارة هيكل الإنشاء منخفضة, أما فى الغروب يكون المبنى قد اكتسب طاقة حرارية عالية أثناء النهار).
فعند دراسة تقييم أفضل الاتجاهات روعى فى الاعتبار:
1-          الأسطح المعرضة لأكبر كمية إشعاع بالواجهات.
2-          الاتزان الحرارى للمبنى – حيث التوجيه الأمثل يعطى الاتزان الحرارى للمبنى وبالتالى تكون هناك منطقة الراحة الحرارية المطلوبة للمبنى خلال الفصول والأوقات المختلفة من السنة.
ومدى تأثير التوجيه فى درجة الحرارة الداخلية للمبنى من خلال عمليات التهوية المطلوبة, فالتوجيه إلى اتجاه الرياح المرغوبة والسائدة يساعد على زيادة عمليات التهوية داخل المبنى وبالتالى خفض درجات الحرارة الداخلية للمبنى.
10- التوجيه للأنشطة الداخلية بالمبنى
يلاحظ مدى تأثير توزيع العناصر الداخلية بالمبنى فى عمليات التوجيه, فيراعى عند التوجيه معرفة الأماكن المستخدمة خلال الفترات المختلفة من العام بل ومعرفة فترات الاستخدام خلال اليوم الواحد. وبالتالى تحديد الأنشطة المختلفة وأماكنها فى المسقط الأفقى ذات أهمية عظمى للحصول على الراحة الحرارية المطلوبة لعناصر ومكونات المبنى المختلفة. ويلاحظ مدى تأثير توزيع عناصر المبنى الداخلية فى عمليات التوجيه حيث يراعى عند التوجيه معرفة الأماكن المستخدمة خلال العام وخلال الشهور المختلفة وكذلك خلال اليوم. كما ويلاحظ اعتبارات التوجيه المختلفة حسب الأنشطة الداخلية مثل ( المعيشة – فصول الدراسة – صالات الطعام – استراحات الزوار وأماكن النوم ...الخ ). ومدى اختلاف مستويات الاحتياج إلى ضوء النهار من خلال مستويات النشاط، والتوجيه داخل فراغ المبنى نفسه ذات أهمية من حيث وضع عناصر الأنشطة المختلفة كل فى موقعه حسب ظروف الراحة الحرارية المطلوبة مع توجيه استخدام مواد بناء ذات سعة ومقاومة حرارية عالية ليتم استخدامها فى الأماكن المعرضة للإشعاع الشمسى القوى أو الأماكن المطلوب خفض درجة الحرارة بداخلها. إن التنظيم والتخطيط يوضع العناصر (فى المسقط) الغير مستغله فى السكن (غرف التخزين, المخازن, دورات المياه, أو الغرف التى تستخدم فى المساء فقط مثل غرف النوم), هذا التخطيط هو بمثابة حماية للعنصر المستغل فى السكن ويكون وسيلة عزل حرارى من خلال وضع العناصر الغير مستعملة فى الواجهات المعرضة للإشعاعات الشمسية فترة كبيرة أثناء النهار.
و يراعى عند توزيع عناصر المسكن حول الفناء أو الحوش السماوى أن يتم توزيع العناصر بالمبنى السكنى كما يلى :
-        العناصر غير دائمة الاستعمال مثل المخازن ودورات المياه والمطابخ توضع فى الجهة الغربية أو الشرقية بالمبنى وذلك لعزل الحرارة. كما ويفضل وضع عناصر التسخين ذات أنشطة توليد الحرارة فى أماكن معزولة.
-        الأماكن ذات الاستخدام الليلى تكون فى الجنوب حيث تأخذ التعرض للإشعاع الشمسى نهار وحيث تكون غير مستخدمة نهارا, أما الأماكن المستخدمة نهارا حيث تكون الحرارة عالية ( فى الصيف ) فتوضع فى الشمال لمواجهة الرياح المستحبة ولتعرضها لكميات كبيرة من الظلال.
ويتم وضع غرف النوم فى الجنوب حيث الحوائط تكون سميكة وذات سعة حرارية عالية لمقاومة تعرضها للإشعاع الشمسى على مدى النهار كما ويمكن عمل الملاقف فى الحائط السميك لاستغلال عمل الفراغات الهوائية كعازل هوائى بين البيئة الخارجية والداخلية. و من ذلك مدى أهمية التوجيه للمبنى ككل وتوزيع عناصر المبنى الداخلية حول الصحن حسب اتجاه الشمال واتجاه الإشعاع الشمسى.
11- التوجيه لفتحات وشبابيك المبنى
توجيه الشباك بالواجهة ذات تأثير فى استقبال الفتحات للرياح أو لحركة الهواء المرغوب, وبالتالى المساعدة على زيادة التهوية الداخلية لفراغ المبنى. وأن توجيه أنظمة ووسائل الظلال على فتحات الشبابيك أو على الواجهات يساعد على خفض درجات الحرارة على واجهات المبنى والهواء المرغوب المار للفتحات لداخل المبنى. كما وأن وضع الشبابيك الجانبية بالغرف مرغوب لتقليله لنسبة الوهج الشمسى الداخل للغرفة مع تقليل كميات الإشعاع, ويلاحظ أنه كلما ارتفعت مكان الفتحات فى الواجهات المقابلة للرياح أو للهواء المرغوب كلما زادت سرعة الهواء والتهوية بداخل المبنى, كما تعتمد على مساحة الفتحات أيضا ففتحة دخول الهواء يراعى أن تكون صغيرة أما الخروج فتكون كبيرة. والتهوية الجيدة يمكن الحصول عليها من خلال التوجيه للفتحات بالواجهات فى مقابلة اتجاه الرياح المستحبة والمرغوبة, وخلال توجيه الشباك ووسائل الإظلال والتحكم الحرارى فى كميات الإشعاع الساقط والداخل للمبنى فيلاحظ أن الفتحات بالواجهات الشرقية والغربية تعطى أعلى قدر من الحرارة المكتسبة
و يفضل أن تكون الواجهات الخارجية الشرقية والغربية صغيرة جدا أو متلاصقة وذلك للحماية من الحرارة, الغبار, الأتربة, التهوية غير المرغوبة. وسواء تم وضع الأفنية والأحواش فى الناحية الشرقية أو الغربية فهى أسلوب للحماية بالتوجيه, ومن هذا المبدأ للحماية للواجهات والفتحات جاء الاتجاه فى التوجيه للداخل حول الأفنية والأحواش الداخلية بالمناخ الصحراوى الجاف الحار. والفتحات المائلة تزيد التهوية عن الفتحات الموجه نحو الرياح, فعندما توضع الفتحات فى المبنى مائلة تزيد من سرعة حركة الهواء, أضف لذلك أن مواجهة الفتحات لاتجاه الرياح يمكن أن يعرضها إلى الأتربة والغبار, ومن هنا جاء التوجيه الأمثل للمبنى نحو الشمال الغربى, وليس الشمال فى مواجهة الرياح السائدة. والفتحات يراعى أن تكون ذات سهولة فى الغلق كحماية ضد ارتفاع الحرارة بالبيئة الخارجية مع ملاحظة انخفاض زاوية سقوط الإشعاع الشمسى فى الشتاء (43 درجة) يؤدى إلى وصول الإشعاع إلى داخل المبنى،
وعموما غير مرغوب فى وضع الفتحات فى الواجهة الشرقية والغربية فى المنطقة, والفتحات يراعى أن تكون صغيرة وعميقة وتقل نسب استخدام الزجاج فى الواجهات بقدر الإمكان. والفتحات فيما عدا الشمالية يراعى أن تكون محمية من الإشعاع الشمسى فى الصيف وأن تكون نسب الفتحات فى الاتجاه الأفقى وليس الاتجاه الرأسى (بمعنى أن يكون الشباك طولـه أكبر من ارتفاعه)(زاوية سقوط الإشعاع الشمسى 86 درجة فى الصيف), ويمكن استخدام مظلات للشمس على الواجهات الجنوبية بحيث تكون منفصلة عن المنشأ أو الواجهة نفسها.
والخلاصة: التصميم المناخى للفتحات ( لمقاومة الإشعاع, درجة الحرارة, الرطوبة, اتجاه وسرعة الرياح ) يراعى فيها ثلاث عناصر أساسية هى
-        العزل الحرارى للفتحات.
-        الإضاءة المناسبة.
-        التهوية المناسبة.
12- استخدام التشكيل المعمارى ومكوناته
الإشعاع الشمسى ذات أهمية كبرى وهو الذى يخلق التشكيل, فالبيئة الحرارية الخارجية حول المبنى تؤثر فى شكل وتشكيل المبنى, والتشكيل المناسب للمبنى فى المنطقة الصحراوية الجافة الحارة هو التشكيل الذى يقلل من كمية تعرض الواجهات والأسطح الخارجية بالمبنى لحرارة الإشعاع الشمسى المباشر.
وبتحليل مكونات المبنى من حوائط وأسقف وجد أن أكثر العناصر تعرضا للإشعاع هى الأسقف والواجهات الجنوبية والغربية ويمكن أن يتخذ كقاعدة للمنطقة الصحراوية الجافة الحارة،
(الشكل المثالى هو الذى يحصل على أقل درجة حرارة من الإشعاع الشمسى فى الصيف، وأقل درجة فقد حرارته فى الشتاء)ومن دراسات التشكيلات المختلفة للمبانى وتقييم أفضل الأشكال المثالية وهى التى تكتسب أقل طاقة حرارية للمبنى صيفا وتفقد أقلها شتاءا, فمسطحات الأسقف وعناصرها من الخرسانة المسلحة أصبحت أداة لتجميع وامتصاص أشعة الشمس، واختيار نوعية مادة البناء للسقف من الخشب أو مواد أخرى ذات خصائص عكس الإشعاع وعدم امتصاصه ذات أهمية عظمى ويتحكم فى شكل المبنى عدة عناصر أهمها نوع الإنشاء المستخدم والأسلوب الإنشائى وشكل وطبيعة الشوارع حوله, وميزانية التكلفة, الإضاءة الداخلية, المتطلبات الوظيفية, خطوط السير والحركة الداخلية, شكا المبانى المحيطة وتاريخها, الثقافة. سقف المبنى يتعرض أكثر من باقى عناصره لأشعة الشمس المباشرة طول ساعات النهار فإنه بذلك يكون مصدر رئيسى لنفاذ الطاقة الحرارية إلى داخل المبنى إلا أن نسبة نفاذ الحرارة من خلال السقف تختلف حسب نوعية المادة المستعملة, فتزداد نسبة نفاذ الطاقة الحرارية إذا ما استعملت المواد المعدنية بصفة عامة, وتقبل مع استعمال مواد ذات اكتساب بطئ للحرارة. إذن المشكلة الأساسية فى المنطقة الصحراوية الجافة الحارة هى السقف, وكيفية تشكيل هذا السقف بما يتلاءم مع الحصول على قدر من الإشعاع الشمسى. والأجزاء المعرضة فى المبنى للإشعاع هى الحوائط والأسقف.
فمن ناحية السقف: تفيد الأسقف التى تعطى أكبر قدر من الظلال وتعطى أقل مساحة تعرض للإشعاع الشمسى من الأشكال المرغوبة والمفضلة فى المناخ الصحراوى الجاف الحار. ذلك أن الأسقف المنحنية ذات قدرة على انعكاس الإشعاع الشمسى الساقط عليها بالإضافة إلى كونها تعطى ظل ذاتى على السقف نفسه. يأتى بعد ذلك الأسقف المستوية والمتعرجة, ومعنى ذلك أن الأسقف المنحنية فى شكل قباب أو قبوات أو عقود هى أفضل الأسطح كتشكيل معمارى للأسقف حيث تستخدم عاكس جيد للإشعاع الشمسى وتعطى أعلى قدر من الظلال فوق بعضها البعض بعكس الأسطح المستوية
ومع أهمية أشكال القباب فهى إعطاء الطابع الدينى الروحى فى منطقة مزارات دينية وسياحية (الشق الروحى والثقافى) وبتطبيق القاعدة السابقة فى أن الشكل المثالى هو الذى يحصل على أقل درجة حرارة من الإشعاع فى الصيف وأقل درجة فقد حرارى فى الشتاء, وقد لوحظ أن القبة والقباب من الأشكال التى لها كفاءة عالية فى هذا الموضوع صيفا وشتاءا. ويمكن عمل الاحتياطات المختلفة فى طريقة إنشاء السقف للحد من نفاذ الطاقة الحرارية للمبنى من خلال :
-        تغطية السقف العلوى بمادة عاكسة للتخلص من الإشعاع أو يكون السقف ذات مادة فهو بلون أبيض.
-        يمكن ترك فراغ هوائى عازل بين السطح العلوى وسقف آخر سفلى ومن هنا نشأت فكرة بناء السقف من بلاطتين منفصلتين عن بعضهما فتكون البلاطة العلوية للسقف السفلى ولكن يدخل ضمن هذه الفكرة عنصر الاقتصاد والتكلفة العالية.
ومن ناحية تشكيل الحوائط (من خلال استخدام أساليب وأنظمة التظليل بالواجهات):
فالوظيفة الأولى للحوائط هو المحافظة على فروق درجات الحرارة بين البيئة الخارجية والبيئة الداخلية, وحماية البيئة الداخلية من الغبار والأتربة والرمال
فالحوائط يمكن أن تكون مواد عاكسة للإشعاع الشمسى الساقط عليها سواء المباشر أو من سطح الأرض الساخن حول المبنى.
ومادة الحوائط تعمل خلال النهار على تخزين الطاقة الحرارية إذا ما كانت السعة الحرارية لمادة الحائط كبيرة, وحوائط الغرف المستخدمة مساءا فقط يراعى أن تكون مادتها ذات سعة حرارية منخفضة (مثل مادة الحجر ذات السعة الحرارية المنخفضة) وخاصة إذا ما استخدمت فى الواجهات الشرقية
الخـــلاصــــة:

-        الواجهات الخارجية للمبنى تدهن بألوان فاتحة أو بيضاء لتقليل تأثير توجيه المبنى على درجة حرارته الداخلية.
-        يمكن التقليل من سرعة الهواء بالقرب من الواجهات الخارجية من خلال التوجيه نحو الشمال الغربى بزاوية 30 درجة عن الشمال لعدم مواجهة المبنى لاتجاه الرياح السائدة (الشمالية).
-        مدى تأثير الشبابيك المظللة على خفض درجات الحرارة بالواجهات الخارجية وإمكانية حصول البيئة الداخلية على تهوية ذات حرارة منخفضة من خلال مرورها على ظلال الشباك أو الفتحة.
وحيث أن الألوان والمقاومة الحرارية لهيكل المبنى ( الحوائط والأسقف ) هما العنصران اللذان يؤثران فى تشكيل المبنى للمقاومة الحرارية, وبذلك يكون الشكل والتشكيل Form & Shape المثالى للمبنى هو التشكيل الذى يكتسب أقل طاقة حرارية صيفا ويفقد أقلها شتاءا.
والتشكيل المناخى للمنشآت فى البيئة الجافة الحارة يكون أيضا مثاليا إذا ما روعى فيه الأسلوب التكعيبى فى التشكيل  Cubic in form لمقاومة انعكاس أشعة الشمس الساقطة على المبنى من خلال تقليل مساحة الأسطح المعرضة من المنشأ وبالتالى تقليل كمية الإشعاع الشمسى،
ومن هنا الأساليب المختلفة لتظليل الأسقف والواجهات من خلال التشكيل للسقف أو استخدام وسائل تظليل بالواجهات أو عمل الواجهات ذات نتوءات لتعطى أكبر كمية ظلال على الواجهة نفسها بالإضافة لاختيار مادة بناء السقف نفسه ذات مقاومة حرارية عالية كلها من الأساليب المرغوبة للمنطقة الصحراوية الجافة الحارة.

 

13- استخدام التهوية العابرة ليلا فقط ( فى فصل الصيف ) بالمنطقة
الغرض من التهوية للمبانى فى المنطقة الصحراوية الجافة الحارة ليس فقط توفير الراحة الحرارية للإنسان الساكن ولكن أيضا توفير البيئة الصحية للإنسان الذى يسكن أو يعمل أو يمارس الأنشطة, مع أهمية عملية التهوية الطبيعية وتنقية الهواء قبل دخوله إلى النسيج العمرانى الحضرى بالمنطقة.
والتهوية لها ثلاث وظائف أساسية :
-        من الناحية الصحية تجديد الهواء لشاغلى المكان بإعطائهم هواء نقى جديد للتنفس.
-        إمداد الإنسان بالراحة الحرارية حيث مرور تيارات الهواء على سطح جلد الإنسان يخفض درجة حرارة سطح الجلد وبالتالى الفقد الحرارى لجسم الإنسان (مما يؤدى إلى الراحة الحرارية وانخفاض حرارة الجسم فى المناخ الجاف الحار).
-        تبريد هيكل المبنى من الداخل عندما تكون درجة حرارة البيئة الخارجية وبالتالى تعمل التهوية على تبريد البيئة الداخلية لتتعامل مع الخارجية،فيراعى أهمية التهوية عند بداية المصمم فى خلق البيئة المناسبة للراحة الحرارية, حيث لا يمكن تحقيق الراحة الحرارية للإنسان سواء فى البيئة الداخلية أو الخارجية للمبنى بدون وضع اعتبارات عنصر التهوية كعنصر أساسى وهام فى تحسين الأجواء الصحراوية الجافة الحارة.
وتعتمد التهوية على مساحات الفتحات وأماكنها وشكلها ولكن فى نفس الوقت يوجد عاملان ذو أهمية, وهما الحرارة والإضاءة, فكلما زادت مساحة الشباك زادت التهوية ولكن نزيد من الحرارة النافذة للداخل وتزيد بالتالى من شدة الإضاءة ليسمح بالتوفيق بين الأغراض المختلفة الثلاثة (الإضاءة – التهوية – الحرارة)
ومن خلال التهوية الليلية يراعى عدة اعتبارات :
-        التوجيه للمبنى ليس من الضرورى أن يكون فى اتجاه الرياح السائدة.
-        استخدام التنسيق حول المبنى يخلق مناطق ذات ضغط مرتفع وأخرى منخفض.
-        فتحات دخول الهواء للمبنى يراعى أن تكون فى أعلى الواجهة أما فتحات خروج الهواء فيراعى أن تكون منخفضة ( لأسفل ).
-        أن يكون مسطح فتحات دخول الهواء صغيرة وأفقية أما مسطح فتحات الخروج فتكون كبيرة.
-        يراعى أن يكون اتجاه دخول الهواء نحو الفراغات المستخدمة (كفراغ المعيشة).
ومن ذلك يكون منهج ونظام التصميم  Design methodology  للحصول على الرياح المحلية ( الهواء المرغوب ) يكون من خلال معرفة اتجاهات الرياح خلال شهور السنة, وسرعة الرياح, درجة حرارة الرياح المرغوبة والغير مرغوبة.
منهج التصميم خارج المبنى: من دراسة مدى تأثير ( الظلال + مواد تنسيق الموقع كالتشجير والخضرة والمسطحات المائية ) حيث هذه العناصر ذات تأثير فى خفض درجة حرارة الهواء والرياح المارة فوقها.
وداخل المبنى: من خلال أهمية تأثير حركة الهواء فى خفض درجة الحرارة بالبيئة الداخلية وكذلك للإنسان وفائدتها على الصحة العامة للإنسان من حيث تجديد هواء التنفس داخل الفراغ وإمكانية التحكم فى كميات الهواء ودخولهما من خلال فتحات الشبابيك.
14- استخدام تكنولوجيا مواد البناء بالمنطقة
- تكنولوجيا مواد البناء  Technology of system & material
وهى معرفة أحدث أنظمة مواد البناء المستخدمة الآن فى المناطق الصحراوية الجـافة الحارة, وكذلك أسس ومعايير استخدام هذه المواد ومرونتها وكفاءتها ووظيفتها وكيفية صيانتها ومدى مقاومتها لعناصر البيئة وإذا ما تم تقييم هذه المواد للصلاحية للاستخدام فى المناطق الحارة, توضع بعد ذلك كأساس للاستخدام فى المنطقة. ومن هنا لتقييم صلاحية مادة البناء يراعى قياس اعتبارات أساسية لهذه المادة وهى ( التكلفة, البيئة التى جاءت منها المادة, المهارة, الثقافة ) فإذا ما طبقت الاعتبارات الأربعة السابقة على مادة البناء أمكن تحديد صلاحيتها للبناء فى المنطقة من عدمه ومن هنا النظرية لمادة البناء الصالحة هى:
مادة البناء  =  التكلفة  +  البيئة  +  المهارة  +  الثقافة
فأساس مادة البناء الصالحة للاستخدام أن تكون ذات تكلفة مناسبة, تكون من البيئة الطبيعية الموجودة والتى منها سوف تحقق الثقافة لكونها من المنطقة, أضف لذلك المهارة التى يمكن أن يكتسبها إنسان المنطقة فى أسلوب وطريقة الإنشاء بهذه المادة.
- التكاليف والاقتصاد Cost
ويشمل عنصر الاقتصاد عنصرين هما :
1-    اقتصاد جزئى فى تكلفة المواد نفسها.
2-    اقتصاد طويل المدى فى العمر الافتراضى للإنشاء.
- البيئـة  Environment
فتؤثر البيئة فى تكنولوجيا البناء وخاصة البيئة المحلية ( سواء كانت طبيعية أو بيئية من صنع الإنسان وهى ما تسمى بالبيئة الإنسانية ).
- سهولة ومهارة الإنشاء Ease & skills construction
وذلك فى مدى مهارة الحرفى أو العامل البدوى وإمكانياته فى تصنيع مكونات وعناصر لأنواع الإنشاء المختلفة من الاعتبارات الهامة فى المبنى كما وأن مهارة العامل من العناصر التاريخية حيث أنه إذا لم تكن متواجدة فى المنطقة فيتطلب استقدامها من خارج المنطقة وتدريب عمال وبدو المنطقة على الحرف اليدوية. فيمكن تحسين مهارة عمال البناء والبدو على طرق وأساليب الإنشاء وهو عنصر هام خاصة فى المنطقة الصحراوية الجافة الحارة, حيث مهارة عامل البناء تؤدى إلى تشكيل مبانى جيدة وصالحة, ولا يحتاج ذلك إلا إلى التدريب لعمال البناء وإكسابهم المهارة, وذلك حسب الإمكانيات الاقتصادية للمنطقة (فمنطقة أبو الحسن الشاذلى من المناطق الفقيرة اقتصاديا والتى للعامل الاقتصادى والتكلفة أهمية عظمى مع عامل المناخ ).
- الثقـافة Culture
والثقافة فى منطقة الشيخ الشاذلى تتحدد من خلال:
1-    الوضع الإجتماعى  Social condition
2-    المواد المحلية  Local materials
3-    الإنشاء التقليدى  Traditional construction
4-    الأشكال المألوفة  Recognizable forms
فثقافة سكان المنطقة من البدو تحدد من خلال الوضع الاجتماعى لهم وأسلوب استخدامهم للمواد المحلية وكذلك من خلال ثقافتهم ومعلوماتهم عن الإنشاء التقليدى, وكذلك الأشكال المرغوبة والمألوفة للعرب والبدو. ولكن هناك بعض المواد والخامات للمبنى يستلزم الحصول عليها من خارج الموقع مثل تجهيزات المطابخ والحمامات (كالخلاطات, والتوصيلات الصحية) وهذه كمواد وعناصر بالبناء يمكن إجراء مدى صلاحيتها من خلال الاقتصاد طويل المدى (العمر الافتراضى للاستخدام).
مدى أهمية لمعامل الخاصة بمواد البناء ومدى الاحتياج إلى تكنولوجي مواد البناء المصنعة أو سابقة التصنيع مثل مواد العزل الحرارى المناسبة للأجواء الجافة الحارة, ومن خلال معامل مواد البناء يمكن الوصول إلى دراسة المواد المكونة لهيكل البناء ومن أهم هذه المواد هى:
- المواد المعدنية الخفيفة  Light weight metals
على الرغم من أن المواد المعدنية كمادة فى البناء تعتبر من المواد الخفيفة وذات السرعة العالية فى الإنشاء ومدى أهميتها فى اختصار عامل الوقت فى البناء, وتعتبر كأسلوب إنشائى سريع إلا أن خواص المواد المعدنية من ناحية المقاومة الحرارية فهى سريعة الانتقال الحرارى فى اكتساب وفقد الحرارة بسرعة.
- الخشب  Wood
مدى إمكانية تحسين المناخ للمبنى من خلال طرق استخدام مادة الخشب فى البناء (سواء فى التشطيبات أو فى الفتحات والشبابيك) مع أهمية تحسين خواص مادة الخشب وأسلوب التشغيل والتشكيل لها ( شرائح خشبية, مشربيات ... الخ). ومدى القدرة على عمل تشكيلات معمارية من خلال استخدام هذه المادة فى البناء. ويعتبر الخشب كعنصر ومادة هامة من مواد البناء المطلوبة للمناطق الصحراوية الجافة الحارة والتى يراعى أن تستخدم بشكل واسع فى هذه المناطق وخاصة لكونه عنصر اقتصادى ونسبة المهارة فى تشكيله أقل منها فى مواد أخرى ( مثل المنشآت المعدنية ).
- الخرسانة المسلحة  Reinforced conc.
أغلب المبانى والمنشآت فى المناطق الحارة الجافة استخدمت فيها الخرسانة المسلحة لمراعاة المظهر والمنظر الخارجى للمبانى فقط بدون مراعاة للبيئة المناخية الموجودة. وقبول المبانى بالمنشآت الخرسانية ( من أجل الحداثة للمبنى Modern ) فى بعض المنشآت مثال ذلك استخدام القباب الخرسانية فى تنفيذ المسجد وما تفرضه المساحة الكبيرة بقاعة الصلاة بالمسجد من احتياج لاستخدام الخرسانة المسلحة لتغطية المساحة ( كذلك فى منشآت أخرى مثل المطارات واستخدام القباب الخرسانية والقشريات ). وكذلك قبول استخدام الأنظمة الميكانيكية والمكيفات ( كل الحداثة All modern ) فى المنشآت ذات النوعيات الخاصة (كالمطارات والمساجد والقاعات ... الخ). وبالتأكيد يتم قبول الإفتراضان السابقان فى حالة سماح اقتصاديات الموقع بذلك, ولكن ومع قبول استخدام المنشآت الخرسانية وأجهزة التكييف يتحتم استخدام وتطبيق معايير التخطيط والتصميم بالمنشآت الخاصة حيث من خلالها يمكن الاقتصاد فى استهلاك الطاقة المستعملة لأجهزة التبريد ولكن نختلف فى قبول استخدام
الأنظمة الميكانيكية والمواد الخرسانية فى المنشآت السكنية وتطبيق الأنظمة التقليدية
للتبريد فى العمارة.
ومن هنا مادة البناء يراعى فيها خصائص معينة مثل:
-        عدم امتصاص الحرارة: خاصة فى المناخ الحار فالمواد التى تعكس الإشعاع الشمسى أفضل من التى تمتصه, المواد التى تفقد الإشعاع الحرارى الممتص بسرعة تكون أفضل.
-        مسامية مواد البناء: حيث أن مكونات مادة البناء واحتوائها على نسبة من الهواء تعطى أقل انتقالية للحرارة، شكل (174).
-        مواد العزل: حيث أن الهواء من أفضل المواد العازلة وله خاصية انخفاض انتقالية الحرارة من خلاله, أضف ل>لك خاصية خفة الوزن للمواد المستخدمة فى البناء عند وجود الهواء بداخلها، شكل (175).
-        السعة الحرارية لمواد البناء: وهى الحرارة المختزنة بداخل مادة البناء وتختلف حسب نوع مادة البناء وعلى (التخلف الزمنى) للمادة, وتكون عادة فى المواد ذات النوعية الثقيلة فى الوزن وذات السمك الكبير (حوائط وأسقف سميكة) ذات سعة حرارية كبيرة (مثل الحجر الخفاف أو الحجر المتوفر بمنطقة الدراسة) وذلك ليمتص الإشعاع أثناء النهار ويشعه ببطء أثناء الليل, ومن هنا درجة الحرارة
الداخلية تكون باردة فى النهار ودافئة بالليل


وهناك حلول مختلفة للمبانى لزيادة السعة الحرارية مثل البناء فى داخل الجبال أو البناء تحت سطح الأرض.
ونظرا لتوافر الأحجار بالمنطقة والتى ثبت من خلال دراسة البيئة احتواء هذه الأحجار على نسبة من خامات عازلة للحرارة مثل (الجرافيت – التلك – الماجنيزيت – الاسبستس) فتعتبر هذه الأحجار مثالية الاستخدام فى البيئة الصحراوية الحارة الجافة, وهذه الأحجار مناسبة لانطباق الشروط عليها من حيث أنها:
-        من البيئة الطبيعية الموجودة حول المنطقة.
-        اقتصاديات التكلفة قليلة عن استقدام مواد من خارج المنطقة.
-        سهولة ومهارة الإنشاء بها فى المنطقة.
-        ثقافة البدو ومعرفتهم بصفات هذه الأحجار وأماكنها بالجبال.
بالإضافة إلى استخدام مواد البيئة الأخرى مثل أقمشة الصوف المستخدم فى خيام البدو حيث يتوافر الصوف من خلال الصناعات الحرفية للبدو ومن هنا يمكن استخدامه كمادة بناء مناسبة لأسقف المنشآت المؤقتة بالمنطقة.
15- استخدام تكنولوجيا أنظمة البناء بالمنطقة  Technology systems
عند دراسة تكنولوجيا نظام البناء فى المنطقة يراعى النظر إلى نظام المبنى ككل ومفردات تكوينه ودراسة اقتصاديات الاستخدام لكل عنصر من مواد البناء ومدى مقاومتها الحرارية وتأثير البيئة المناخية عليها ومدى المهارة اليدوية لعامل البناء.
و نوضح خصائص سلوكيات مواد البناء فى أنظمة البناء المختلفة :-
- الإنشاء الهيكلى :  Framing systems
فى المناطق الصحراوية الجافة الحارة يتصف أسلوب الإنشاء الهيكلى بالسرعة فى التنفيذ حيث أنه يمكن أن يكون عنصر الوقت من العناصر الهامة, ويراعى أن يكون أسلوب الإنشاء الهيكلى ذات مواد مناسبة لمناخ المنطقة وتكون محلية من الواقع نفسه وتحقق الناحية الاقتصادية فى التكاليف.
- نظام الحوائط الحاملة : Wall systems
التكنولوجيا التى يراعى اتباعها للبناء بالحوائط الحاملة فى المنطقة الصحراوية الجافة الحارة هى تحسين استخدام مواد العزل للحوائط وأسلوب العزل بالتهوية, واستخدام أساليب جديدة للعزل الحرارى لنظام بناء الحوائط الحاملة(1), سواء استخدام حوائط من الحجر أو الطوب فأسلوب العزل أساسية الاستخدام فى هذا النظام, مع دراسة نظام التحميل من خلال مديول للبناء.
- نظام السقف :  Roofing systems
السقف من عناصر البناء ذات الأهمية العظمى للعزل الحرارى لأن السقف هو العنصر المواجه للإشعاع الشمسى المباشر(1) فيراعى أن تكون مواد السقف ذات مقاومة عالية لعمليات اكتساب وفقد الحرارة, سواء من ناحية تشكيل السقف أو من ناحية أسلوب العزل الحرارى للسقف.
- الشبابيك :  Windows systems
أنظمة وطرق الإظلال فوق الفتحات واستخدام الزجاج العاكس للإشعاع الشمسى عنصرين هامين للفتحات للحماية من المناخ الحار, فاستخدام الأقنعة فوق الشباك للحماية وكذلك لتنقية الهواء المار خلال فتحة الشباك من الأتربة والغبار قبل دخوله إلى فراغ المبنى.
- الأنظمة الميكانيكية
أنظمة التبريد والتدفئة الميكانيكية مثل أجهزة التكييف من التجهيزات المرغوبة الاستخدام فى
الوقت الحاضر وفى المستقبل إذا ما تم توفير الطاقة اللازمة مع مراعاة أن أسلوب التصميم
للمبنى بمراعاة معايير التخطيط والتصميم المعمارى للمناخ الجاف الحار يخفض من استهلاك
هذه الأنظمة للطاقة وبالتالى يمثل عنصر اقتصاد هام لهذه الأنظمة

No comments:

Post a Comment